آقا ضياء العراقي
222
شرح تبصرة المتعلمين
وعليه فالحق ما ذهب إليه صاحب المدارك من الإشكال في الكلية المزبورة ، لولا شبهة إعراض الأصحاب عن الكلية المستثنى عنها صوم اليمين ، والكلية الأخرى المستثنى عنها صوم الظهار واليمين والقتل ، فيبقى ظهور العلَّة بحالها ، علاوة على منع الإطلاق في أدلتها من تلك الجهة ، فينتهي الأمر إلى دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، لولا دعوى أنّ التتابع عرفا جهة زائدة عن أصل الصوم ، فالمسألة من صغريات الأقل والأكثر ، والأصل فيه البراءة . لكن الانصاف عدم وصول الدور إلى هذه المراحل ، مع قوة الرواية السابقة ، بضم احتمال كون نظر الأصحاب إلى طرحها ، بمناط المعارضة سندا أو دلالة ، لا مجرد اعراضهم الموجب لضعفها . وعليه فالمسألة في غاية الاشكال ، ولذا جعل العلاّمة الأستاذ في تكملته القول بالتتابع - بنحو الكلية - أحوط ، والله العالم . وكيف كان فقد استثنى المصنف من الكلية المزبورة موارد أربعة : ( النذر المطلق وشبهه ) ، من حلف ويمين كذلك ( والقضاء ، وجزاء الصيد ، والسبعة في بدل الهدي . ) أما الأول ، فهو مقتضى وجوب الوفاء وفق النذر ، فإذا كان النذر متعلقا بصرف الطبيعة ، القابلة للانطباق على المنفصل ، فلا وجه لوجوب التتابع . وحرمة إبطال العمل أيضا لا تقتضي وجوب التتابع ، كيف ولازمة التخصيص المستهجن ، كما مر مرارا . نعم في بعض النصوص : في من نذر صوم شهر ، فصام خمسة عشر يوما ، ثم عرض له أمر ، فقال : « إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي ما بقي ، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما ، لم يجز حتى يصوم شهرا تاما » « 1 » ، ونظيره
--> « 1 » وسائل الشيعة 7 : 276 باب 5 من أبواب الصوم الواجب .